الشيخ الأميني

17

الغدير

وكان علي غير بهي الوجه لعينيه الكبيرتين الفاترتين وانخفاض قصبة أنفه وكبر بطنه وصلعه ، وذلك كله إلى أن عليا كان شجاعا تقيا صادقا وفيا مخلصا صالحا مع توان وتردد . . وكان علي ينهت فيستقي الماء لنخيل أحد اليهود في مقابل حفنة تمر فكان إذا ما عاد بها قال لزوجته عابسا : كلي وأطعمي الأولاد . . وكان علي يحرد بعد كل منافرة ويذهب لينام في المسجد وكان حموه يربته على كتفه ويعظه ويوفق بينه وبين فاطمة إلى حين ، ومما حدث أن رأى النبي ابنته في بيته ذات مرة وهي تبكي من لكم علي لها . إن محمدا مع امتداحه قدم علي في الاسلام إرضاء لابنته كان قليل الالتفات إليه . وكان صهر النبي الأمويان : عثمان الكريم وأبو العاصي أكثر مدارة للنبي من علي . وكان علي يألم من عدم عمل النبي على سعادة ابنته ، ومن عد النبي له غير قوام بجليل الأعمال ، فالنبي وإن كان يفوض إليه ضرب الرقاب كان يتجنب تسليم قيادة إليه . ص 199 . وأسوأ من ذلك ما كان يقع عند مصاقبة علي وفاطمة لعدواتهما أزواج النبي وتنازع الفريقين ، فكانت فاطمة تعتب على أبيها متحسرة لأنه كان لا ينحاز إلى بناته . إلى غير ذلك من جنايات تاريخية سود بها الرجل صحيفة كتابه . ما أساء من أعقب أنا لا ألوم المؤلف جدع الله مسامعه وإن جاء بأذني عناق ( 1 ) إذ هو من قوم حناق على الاسلام ، وهو مع ذلك جرف منهال وسحاب منجال ( 2 ) ينم كتابه عن عجره وبجره . وإنما العتب كل العتب على المترجم الجاني على الاسلام والشرق والعرب وهو يحسب نفسه منها نعم : جدب السوء يلجئ إلى نجعة سوء ( 3 ) والجنس إلى الجنس يميل .

--> ( 1 ) أي جاء بالكذب والباطل ، مثل ساير . ( 2 ) مثل يضرب . يراد أنه لا يطمع في خيره ( 3 ) مثل دائر . يعني أن الأمور كلها تنشأ كل في الجودة والرداءة .